علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

141

الممتع في التصريف

باب النون النون تنقسم قسمين : قسم يقضى عليه بالزيادة ، وقسم يقضى عليه بالأصالة ، ولا يقضى عليه بالزيادة إلّا بدليل . فالقسم الذي يقضى عليه بالزّيادة : النون التي هي حرف المضارعة ، نحو « نقوم » و « نخرج » . والنون في « انفعل » وما تصرّف منه ، نحو « انطلق » و « منطلق » . ونون التثنية ، وجمع السلامة ، ومن المذكّر ، نحو « الزّيدين » و « الزّيدين » . والنون التي هي علامة الرفع في الفعل : نحو « يفعلان » و « تفعلون » . والنون اللّاحقة الفعل للتأكيد ، شديدة كانت أو خفيفة ، نحو « هل تقومنّ » و « هل تقومن » . ونون الوقاية اللّاحقة مع ياء المتكلم ، نحو « ضربني » . ونون التنوين في نحو « رجل » . والنون اللّاحقة آخر جمع التكسير ، فيما كان على وزن « فعلان » و « فعلان » ، نحو « قضبان » و « غربان » ، لأنه لا يتصوّر جعلها أصليّة ، إذ ليس في أبنية الجموع ما هو على وزن « فعلال » بضم الفاء ، ولا بكسرها . فجميع هذا لا تكون النون فيه إلّا زائدة ، ولا يحتاج على ذلك إلى إقامة دليل ، لوضوح كونها زائدة فيه . وأمّا النون الواقعة آخر الكلمة ، بعد ألف زائدة ، فإنه يقضى عليها بالزيادة ، فيما لم يعرف له اشتقاق ولا تصريف ، لكثرة تبيّنها زائدة فيما عرف اشتقاقه أو تصريفه ، فيحمل ما لا يعرف على الأكثر . وذلك بشرطين : أحدهما : أن يكون ما قبل الألف أكثر من حرفين أصليّين . إذ لو كان قبلها حرفان خاصة لوجب القضاء بأصالة النون ، إذ لا بدّ من الفاء والعين واللّام ، وذلك نحو « سنان » و « عنان » و « بنان » و « قران » . وأمثال ذلك النون فيه أصليّة . والآخر : ألّا تكون الكلمة من باب « جنجان » ، فإنه ينبغي أن تجعل النون فيه أصليّة . إذ لو كانت نونه زائدة لكانت الكلمة ثلاثيّة ، ويكون فاؤها جيما ولامها جيما ، فيكون من باب « سلس وقلق » ، أعني مما فاؤه ولامه من جنس واحد ، وذلك قليل جدّا . وإن جعلت النون أصليّة كانت من باب الرّباعيّ المضعّف ، نحو « صلصلت » و « قلقلت » ، وذلك باب واسع . ومن الناس من اشترط أيضا ألّا يكون ما قبل الألف مضاعفا ، فيما قبل الألف فيه